أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

145

فتوح البلدان

وأشار عليه أن يلتمس سلما . فأتاه قوم من أهل الدير الذي عند عسكره بسلمين فرقى جماعة من المسلمين عليهما إلى أعلى السور ونزلوا إلى الباب وليس عليه إلا رجل أو رجلان . فتعاونوا عليه وفتحوه ، وذلك عند طلوع الشمس ، وقد كان أبو عبيدة بن الجراح عانى فتح باب الجابية وأصعد جماعة من المسلمين على حائطه ، فأنصب مقاتلة الروم إلى ناحيته فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا ، ثم إنهم ولوا مدبرين ، وفتح أبو عبيدة والمسلمون معه باب الجابية عنوة ، ودخلوا منه ، فالتقى أبو عبيدة ( ص 121 ) وخالد بن الوليد بالمقسلاط ، وهو موضع النحاسين بدمشق ، وهو البريص الذي ذكره حسان بن ثابت في شعره حين يقول : يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل 330 - وقد روى أن الروم أخرجوا ميتا لهم من باب الجابية ليلا ، وقد أحاط بجنازته خلق من شجعانهم وكماتهم ، وانصب سائرهم إلى الباب فوقفوا عليه ليمنعوا المسلمين من فتحه ودخوله إلى رجوع أصحابهم من دفن الميت ، وطمعوا في غفلة المسلمين عنهم ، وإن المسلمين بدروا بهم فقاتلوهم على الباب أشد قتال وأبرحه حتى فتحوه في وقت طلوع الشمس . فلما رأى الأسقف أن أبا عبيدة قد قارب دخول المدينة بدر إلى خالد فصالحه وفتح له الباب الشرقي . فدخل والأسقف معه ناشرا كتابه الذي كتبه له . قال بعض المسلمين : والله ما خالد بأمير فكيف يجوز صلحه ؟ فقال أبو عبيدة : إنه يجيز على المسلمين أدناهم . وأجاز صلحه وأمضاه ، ولم يلتفت إلى ما فتح عنوة ، فصارت دمشق صلحا كلها . وكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر وأنفذه ، وفتحت أبواب المدينة فالتقى القوم جميعا .